التخطي إلى المحتوى


© Investing.com

Investing.com – الكل يقف الآن على أطراف أصابعه يترقب كلمة الفيدرالي يومي الثلاثاء والأربعاء المقبليين، بعد حفنة من البيانات جاءت في مجملها مفاجئ وغير متوقع لتدفع الأسواق إلى إعادة تسعير قرار الفيدرالي المقبل.

المفاجآت لا تأتي فرادى

-ارتفع معدل التضخم في الولايات المتحدة 0.1% على أساس شهري و8.3% على أساس سنوي، كاشفاً عن تباطؤ هامشي في ظل انخفاض أسعار البنزين، بينما ارتفع معدل التضخم الأساسي 0.6% على أساس شهري و6.3% على أساس سنوي.

-تراجعت أسعار المنتجين الشهر الماضي، إذ انخفضت 0.1% على أساس شهري و8.7% على أساس سنوي، مما يعكس إلى حد كبير انخفاض أسعار الطاقة.

-ارتفاع مفاجئ لمبيعات التجزئة في الولايات المتحدة بعد انخفاضها الشهر السابق، وزيادة قيمة مشتريات التجزئة 0.3% الشهر الماضي بعد تراجعها بنسبة 0.4% بعد التعديل، بتراجع عن مستويات يوليو، بينما ارتفع الرقم الأساسي بنسبة 0.8%.

-نمو الناتج المحلي الإجمالي في المملكة المتحدة بنسبة 0.2% فقط على أساس شهري بعد التراجع الحاد الذي شهده بنسبة 0.6% في يونيو، ويعزى النمو بصفة رئيسية للأداء الجيد لقطاع الخدمات.

-ارتفاع الأسعار في المملكة المتحدة بنسبة 9.9% على أساس سنوي، فيما يعد أقل قليلاً عن التوقعات التي اشارت إلى تسجيل ارتفاع بنسبة 10.2% وأقل من معدل يوليو البالغ 10.1%، فيما ارتفع المؤشر الأساسي الذي لا يشمل العناصر المتقلبة بنسبة 0.8% على أساس شهري و6.3% على أساس سنوي.

-تشير توقعات بنك إنجلترا إلى وصول معدلات التضخم إلى 13% في الربع الرابع من عام 2022.

-سوق العمل في أستراليا تضيف 33,500 وظيفة في أغسطس بعد انخفاضها بنحو 41 ألف وظيفة في يوليو. ومعدل البطالة يرتفع إلى 3.5% مقابل 3.4% على خلفية دخول عدد أكبر من الأشخاص إلى سوق العمل.

-ارتفاع الأمريكي بأكثر من 1% الأسبوع الماضي، مما أدى إلى تراجع إلى ما دون مستوى التعادل والجنيه الإسترليني يصل إلى أدنى مستوياته المسجلة منذ عام 1985.

-الأسهم في وول ستريت تواصل تراجعاتها، في حين ارتفعت عائدات لأجل عامين، وهو المقياس الذي يتسم بالحساسية تجاه السياسات النقدية، إلى أعلى المستويات المسجلة منذ عام 2007.

حركة الأسواق

تواصل تدفقات الملاذ الآمن في احكام قبضتها على الأسواق المالية مما ساهم في تعزيز أسعار العملة الأمريكية وتمكنها من الحفاظ على قوتها مقابل العملات الرئيسية الأخرى.

إذ ارتفع الدولار بنسبة 1.09% الأسبوع الماضي، مما أدى إلى تداول اليورو عند مستوى التعادل مع الدولار، في حين وصل إلى مستوى 1.14 للمرة الأولى منذ عام 1985 على خلفية صدور بيانات مخيبة للآمال من المملكة المتحدة.

أما في وول ستريت، واصلت الأسهم الأمريكية تراجعها في ظل استمرار قوة الدولار، مما يشير إلى المخاوف من التأثير السلبي للسياسات النقدية المتشددة التي يتبعها الاحتياطي الفيدرالي، التي قد تقوض النمو الاقتصادي.

وبالانتقال إلى السندات، واصلت عوائد سندات الخزانة لأجل عامين، والتي تتسم بحساسيتها الشديدة للسياسة النقدية، ارتفاعها إلى أعلى مستوياتها المسجلة منذ عام 2007، مما أدى إلى تعميق انعكاس المنحنى الذي يعرف تاريخياً كإشارة مؤكدة على الركود الاقتصادي.

التضخم غير متوقع

عاودت أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة ارتفاعها مجدداً الشهر الماضي، إذ ارتفعت بنسبة 0.1% مقارنة بمستويات يوليو بعد استقرارها دون تغير عن الشهر السابق ومقارنة بالتوقعات المخيبة للآمال بانخفاضها بنسبة 0.1%.

ومقارنة بالعام السابق، نلحظ ارتفاع الأسعار بنسبة 8.3%بتباطؤ هامشي يعزى إلى حد كبير بسبب انخفاض أسعار البنزين، وتأتي البيانات رغم تراجع أسعار اثنين من المنتجات التي ساهمت بشكل كبير في رفع مستويات التضخم خلال العام الماضي وهي البنزين والسيارات المستعملة.

على سبيل المثال، انخفض متوسط تكلفة جالون البنزين في الولايات المتحدة إلى 3.83 دولار بنهاية أغسطس بعد أن تجاوز 5 دولار للمرة الأولى في يونيو، وعلى الرغم من وجود مؤشرات على بدء تلاشي الدوافع الرئيسية لارتفاع التضخم مثل أسعار البنزين وقضايا سلسلة التوريد، إلا انه يبدو أن المؤشرات الأساسية تزداد سوءاً.

حيث ارتفع مؤشر أسعار المستهلك الأساسي، الذي يستبعد أسعار السلع المتقلبة مثل المواد الغذائية والطاقة، بنسبة 0.6% مقارنة بمستويات يوليو وبنسبة 6.3% على أساس سنوي، مسجلاً أول معدل نمو سنوي في ستة أشهر.

ويؤكد ارتفاع معدل التضخم الأساسي مدى ترسخ التضخم الآن في الاقتصاد، وقد يكون لهذا التقرير وخاصة الارتفاع الهائل الذي شهده معدل التضخم الأساسي مؤشراً جديداً على ضرورة مواصلة الاحتياطي الفيدرالي تبني سياسات متشددة لكبح جماح التضخم عن طريق رفع أسعار الفائدة.

ومن المتوقع أن يرفع البنك المركزي سعر الفائدة بمقدار 75 نقطة أساس أخرى في اجتماعه المقرر عقده في 21 سبتمبر، انخفضت الأسعار التي يتلقاها المنتجون مقابل السلع والخدمات الشهر الماضي مما وفر هدنة من الضغوط التضخمية التي تهدد بدفع الاقتصاد إلى الركود.

إذ انخفض مؤشر أسعار المنتجين 0.1% على أساس شهري، وفقاً لتقرير مكتب إحصاءات العمل. وعلى أساس سنوي، ارتفع المؤشر بنسبة 8.7%، مسجلاً تباطؤ شديد مقارنة بارتفاعه بنسبة 9.8% في يوليوـ بعدما حقق أقل مكسب سنوي منذ أغسطس 2021.

وفي ذات الوقت، ارتفع الرقم الأساسي الذي لا يشمل المواد الغذائية والطاقة والخدمات التجارية بنسبة 0.2% على أساس شهري وبنسبة 5.6% على أساس سنوي، يعزى هذا التراجع في الأسعار إلى حد كبير نتيجة انخفاض أسعار الطاقة.

ارتفاع مفاجئ بالتجزئة

كشفت بيانات إنفاق المستهلكين استمرار الطلب على الرغم من ارتفاع معدلات التضخم، إذ ارتفعت مبيعات التجزئة بنسبة 0.3% على أساس شهري في أغسطس، وفاق الزيادة معدل ارتفاع التضخم وشكل انعكاساً قوياً مقارنة بتراجعه في شهر يوليو بنسبة 0.4%. وباستثناء البنزين، ارتفعت مبيعات التجزئة بنسبة 0.8%.

هذا ولم يتم تعديل البيانات لتتوافق مع معدلات التضخم، وبصفة عامة، تمكن المستهلكون من زيادة إنفاقهم بسبب انخفاض أسعار البنزين مما أدى إلى زيادة الإنفاق على الفئات الأخرى.

وبالنسبة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، كشفت البيانات أن طلب المستهلكين كان مستقراً في الوقت الذي يواجه فيه ارتفاعاً تاريخياً بالنسبة لأسعار الفائدة ووصول معدلات التضخم إلى مستويات قياسية، ومن شأن ذلك أن يعزز ذلك من توجه صانعي السياسات النقدية لمواصلة تطبيق سياساتهم المتشددة ورفعهم الحاد لتكاليف الاقتراض.

أبطأ من التوقعات

سجل الاقتصاد البريطاني نمواً بوتيرة أبطأ من المتوقع في يوليو، إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.2% فقط على أساس شهري بعد انخفاض حاد بنسبة 0.6% في يونيو ، وكان الإنتاج ثابتاً في الأشهر الثلاثة المنتهية في شهر يوليو مقارنة بتسجيل نمواً بنسبة 0.3% في الأشهر الثلاثة المنتهية في أبريل.

وبالنظر إلى التوزيع القطاعي، جاء قطاع الخدمات في الصدارة بتسجيله نمواً بنسبة 0.4%، من جهة أخرى، تراجع الإنتاج بنسبة 0.3% بعد انخفاضه بنسبة 0.9% الشهر السابق.

وتجدر الإشارة إلى أن هناك عوامل غير متكررة يعزى لها الانخفاض الحاد في يونيو مثل عطلة البنوك الإضافية بسبب اليوبيل البلاتيني للملكة إليزابيت، والتي بدورها تجعل بيانات شهر يوليو جيدة بالمقارنة، وبالمثل، قد يتأثر النشاط بعطلة البنوك يوم الاجازة الرسمية لجنازة الملكة وعشرة أيام حداداً على وفاتها في وقت لاحق من سبتمبر.

تأتي البيانات بعد شهر واحد فقط من إعلان بنك إنجلترا عن توقعاته بدخول الاقتصاد في حالة ركود بنهاية العام الحالي واستمرار هذا الوضع حتى أوائل عام 2024، وما يزال كلا من المستهلكين والشركات يجاهدون للخروج من وطأة ارتفاع الأسعار وفواتير الطاقة.

وعلى صعيد أكثر إشراقاً، يعتقد بعض الاقتصاديين أن المملكة المتحدة قد تشهد بعض النمو عقب قرار الحكومة بوضع سقف لارتفاع أسعار الغاز والكهرباء، بالإضافة إلى تعهد رئيسة الوزراء الجديدة ليز تراس بإلغاء الزيادة الأخيرة في قيمة التأمين الوطني بنسبة 1.25%.

ومن المتوقع أن يرفع بنك إنجلترا سعر الفائدة للمرة السابعة على التوالي بمقدار 75 نقطة أساس في اجتماعه المقرر عقده في 22 سبتمبر.

سيرفع الفائدة

كشفت البيانات الصادرة عن مكتب الإحصاءات الأسترالي الأسبوع الماضي ارتفاع صافي التوظيف بمقدار 33,500 وظيفة في أغسطس، بما يتماشى مع التوقعات معوضاً بذلك التراجع الذي شهده في يوليو بمقدار 41 ألف وظيفة.

كما زاد معدل البطالة إلى 3.5% مقابل 3.4%، فيما يعزى حصرياً إلى دخول المزيد من الأشخاص إلى القوى العاملة بحثاً عن عمل، وتؤكد البيانات مرونة سوق العمل في مواجهة ارتفاع أسعار الفائدة.

ومن الآن فصاعداً، ستراقب الأسواق عن كثب مجريات الاحداث لمعرفة ما إذا كان بنك الاحتياطي الأسترالي سيرفع الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس أخرى، أو يتجه لرفعها بمقدار 25 نقطة أساس فقط خلال اجتماعه القادم في أكتوبر.

وحتى وقتنا الحالي، يميل السوق نحو رفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس الشهر المقبل بعد أن فتح محافظ بنك الاحتياطي الأسترالي فيليب لوي المجال امام إبطاء وتيرة الزيادات فيما يعزى جزئياً إلى نمو الأجور الذي يسير بوتيرة أقل من الولايات المتحدة أو المملكة المتحدة بواقع النصف تقريباً.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.